السيد كمال الحيدري

379

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

معطيات التفسير التجزيئي للمقطع الثاني 1 . إنَّ إنشائية جملة : لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ يقتضي تحوُّلها من النفي المجرّد إلى النهي ، بمعنى حرمة الإكراه ، لأنّ مؤدّاه إقصاء حرية الإنسان ، وهو محرَّم . 2 . إنَّ السرّ في تحريم الإكراه هو عدم العجز عن إيصال الحقائق للإنسان ، فمع الكتب والرسل والأئمّة ووجود العقل لا معنى للإكراه . 3 . هنالك ثقافة سلبية سائدة قد مارسها الطغاة في تأريخ الإنسان ، تعمل على مصادرة حقّه في الانتخاب ، وإلغاء بعده القيمي فيه ، فجاءت آية : ( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ ) لتنهَى عن هذا السلوك الداعي لإلغاء حرية الإنسان واختياره ، فالآية بصدد مواجهة ثقافة عامّة دعت إلى إلزام الناس على المتابعة حتى في العقائد فضلًا عمَّا سواها . 4 . قيل بأنَّ : لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ منسوخة بآيات القتال والسيف ، والصحيح هو عدم نسخها ، بل هي آية محكمة ليست منسوخة ولا مخصوصة . 5 . يشتمل الدين على الأُمور الجوانحية ( العقيدة ) والجوارحية ( الشريعة ) ولكنَّ نفي الإكراه يختصّ بالعمل الجوانحي القلبي ، أي : العقيدة وأُصول الدين . 6 . تكمن النكتة الحقيقية في نفي الإكراه في الدين عقائدياً في جوانحية الأُمور الاعتقادية ، فهي أُمور قلبية ، والأُمور القلبية غير قابلة للإكراه . 7 . للباري سبحانه إكراه الناس على الأمر التكويني ، فيُوجِد الحالة الإيمانية ، كما له أن يُزيل ذلك ، ولكنه سبحانه رجَّح اختيار الإنسان لدينه على اضطراره لذلك تكويناً ، تكريماً منه للإنسان ، ولأنه لم يترك له عُذراً بعد أن تبيَّن الرشد من الغيّ .